اليوم التالي (خاص): في 15 أبريل 2026، خاطب مستشار الأمن الوطني وقائد الحرس الملكي وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع، النجل المفضّل لملك البحرين ناصر بن حمد بن عيسى آل خليفة، مواطني البحرين “قلبك على بلادك… بلادك بتشيلك شيل، قلبك مو على بلادك دور لك بلاد تشيل أشكالك”.
لا حاجة لهذه التهديدات فالبحرينيّ يدرك معنى وطنه، ويعرف جيدا أن كرامته الشخصية هي جزء من كرامة هذا الوطن.
البحرين ليست مجرد دولة، البحرين هي وجدان أهلها، هي تاريخ يمشي على قدمين، هي كيان صهرته التجربة وصقله الإيمان والصبر، هكذا يفهم البحريني معنى بلده، لذلك يبدو غريبا ما يقوله ناصر بن حمد للناس.
هو قول يحتاج تعليقا بلا شك، فالوطن ليس فندقا ولا مزرعةً خاصة يطرد صاحبها من اعترض. الوطن، في معناه الأول، هو الحق في البقاء والحق في الكلام والحق في المطالبة بأن تكون البلاد أعدل وأكرم وأقرب إلى أهلها.
فما الذي فعله هؤلاء الذين يُراد دفعهم رمزيًا إلى المنافي؟ هل حملوا السلاح على بلادهم؟ هل دعوا إلى خرابها؟ الذي جرى، على امتداد سنوات طويلة، أن قطاعًا واسعًا من البحرينيين طالب بإصلاح سياسي واضح: دستور يحفظ التوازن، برلمان كامل الصلاحيات، حكومة تعبّر عن الإرادة الشعبية، ومساحة كريمة لحرية التعبير. هذه ليست مطالب كارهين لوطنهم، وإنما مطالب أناس يريدون أن يروا وطنهم جديرًا بأهله. وحين يُقال لمن يرفض التطبيع، أو يعترض على القواعد العسكرية الأجنبية، أو يطالب باستقلال القرار الوطني، إنه قليل الولاء، فإن المشكلة لا تكون في هؤلاء، وإنما في تعريفٍ للولاء لا يرى الوطن إلا من نافذة العائلة الحاكمة.
لقد كشفت الحرب الأخيرة خِواء سرديات كثيرة. القواعد الأمريكية التي قيل إنها حصون حماية بدت عبئًا على الأرض التي استضافتها. والخطر الذي قيل إنه يأتي من الخارج وحده، بدا متصلًا أيضًا بخيارات الداخل وارتهاناته. في مثل هذه اللحظات، تحتاج البلاد إلى عقل أهدأ وقلب أوسع، لا إلى خطاب يوزع الوطنية على الناس كما تُوزع صكوك الغفران والخلاص.
“قلبي على بلدي” لا تعني التصفيق الدائم، وإنما تعني أن أتألم لانسداد أفقها، وأن أطالب لها بما يجعلها أعدل وأقوى وأقل خضوعًا. أما الذين يريدون وطنًا بلا أسئلة، فهؤلاء لا يحمون بلدًا؛ هؤلاء يحرسون صمتًا طويلًا، يريدونها مقبرةً ونريدها وطنًا.