تغییر اندازه فونت
16

شيعة الكويت في أعنف الحملات: من أين أتانا كل هذا الحقد؟

اليوم التالي (خاص): منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعيش الشيعة في الكويت حالة تخوين لم يسبق لها مثيل. فجأة أصبح الجميع متهم، ولم تعد هناك من خطوط حمر تجاه الطائفة الشيعية إلا وتجاوزتها الحكومة.

“لقد أصبح الانتماء للمذهب الشيعي بحد ذاته جريمة. لو فتشوا بيوتنا لأصبحنا كلنا خلايا إرهابية بسبب الكتب الدينية وصور المراجع التي لا يخلو منها منزل شيعي” يقول أحمد الذي فضل الحديث إلينا باسم مستعار خشية تعقبه وملاحقته، مشيرًا إلى الخلايا التي أعلنت عنها الحكومة، والتي كانت مضبوطاتها كتب دينية وصور لمراجع دين للطائفة الشيعية في إيران والعراق.

يقدر عدد المعتقلين الشيعة في سجون أمن الدولة منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير 2026 لما يزيد عن ثلاثة آلاف مواطن، معظمهم تم استدعاؤهم وسجنهم بناءً على شكاوى قدمت عبر تطبيق “سهل” الخاص بالحكومة، والذي يتيح تقديم الشكاوى بشكل سري.

يسرد أحمد في حديث لصحيفة (اليوم التالي) ما يحصل للشيعة “لم تعد هناك حرمة لأي شيء. تم اعتقال نساء في العقد الخامس والسادس من أعمارهن بسبب منشورات في انستغرام تترحم على السيد الخامنئي بعد استشهاده. أصبحت المداهمات لمنازل المواطنين الشيعة أمرًا غير مستغرب، أما نقاط التفتيش فالإيقاف يتم بناء على المذهب، إن كنت شيعيًا فسيقومون بتفتيش سيارتك بشكل دقيق، وسيطلبون منك فتح هاتفك للولوج إلى المحادثات والصور التي قد تكون فيها صور خاصة بالعائلة، ولا يفرق الوضع كثيرًا إن كان الموقوف رجلًا أو امرأة”.

يضيف أحمد “طلب من عدد واسع من حملة الجنسيتين العراقية والإيرانية مغادرة البلاد رغم سجلهم الجنائي النظيف على مدى عقود من إقامتهم في الكويت. أحد المبعدين عن الكويت من الجالية الإيرانية أقام في البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، وبين عائلته وعائلات كويتية مصاهرات، لكن ذلك لم يشفع له. اتصل به جهاز أمن الدولة طالبًا منه الحضور. ذهب إليهم وتم أخذه لمنفذ العبدلي، دون إعطائه مهلة لتصفية ممتلكاته أو أخذ أمواله من المصارف المحلية”.

مع أول أيام عيد الفطر المبارك، خرج المحامي علي نصير في مقطع مصور عبر حسابه على انستغرام مناشدا بصورة مؤدبة أمير البلاد النظر في أمر ما يقرب ثلاثة آلاف من أبنائه وبناته من المواطنين المحتجزين في أمن الدولة. كان يناشد بصورة مؤدبة جدًا للنظر للإفراج عنهم، لكن السلطات بدلًا من الاستماع إليه، قررت استدعاءه واعتقاله، حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

ينظر الكويتيون الشيعة لما تعرض له النواب سيد عدنان عبدالصمد، أحمد لاري، هاني شمس، مبارك النجادة، دكتور خليل أبل، بالإضافة إلى استهداف شيخ حسين المعتوق، سيد محمد الحسيني وشيخ مهدي الهزيم المتواجدين خارج البلاد عبر إدراجهم في “خلايا إرهابية” على أنه أمر بالغ الخطورة، بات يعني أن لا أحد أصبح مستثنى من الاستهداف مهما كان موقعه أو تاريخه.

ينظر الشيعة أيضًا بتوجس وريبة لتعديلات قانون الجنسية الأخيرة (14 أبريل 2026) على أنها تستهدفهم بشكل مباشر، صحيح أنها توسعت في حالات سحب الجنسية ممن يعتبرهم القانون متجنسين، إلا أنها أيضا أضافت في المادة 14 حالات لإسقاط الجنسية من الكويتي بالتأسيس هو وعائلته (بالتبعية) حيث جاء في البند الثالث من المادة 14 على أنه يجوز إسقاط الجنسية عن كل من “صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده وأخل بالنظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها ويجوز في هذه الحالة إسقاط الجنسية الكويتية عن أبنائه وإن نزلوا”.

يتوقع الشيعة أن تكون هذه المادة تحديدًا هي المادة التي ستستند إليها الحكومة لإسقاط الجنسية عن المئات وربما الآلاف من المواطنين بسبب تغريدات أو منشورات متضامنة مع إيران أو منددة بالعدوان الأمريكي عليهم.

يقول أحمد باستغراب واستنكار “لقد اعتقلوا المئات منا بسبب منشورات، بعد تبليغات من أشخاص ظنناهم أصدقاءنا، كيف لهم أن يتحولوا في لحظة ما إلى مجموعة من الوشاة؟ كيف لهم أن يشوا بنساء في العقد السادس من أعمارهن؟ كيف تحولوا إلى وحوش حاقدة حين سنحت لهم الفرصة؟ من أين أتوا بكل هذا الحقد؟