تغییر اندازه فونت
16

فرانكشتاين الخليج: هل يقتل بن زايد تلميذه بن سلمان؟ 

اليوم التالي (خاص): في أواخر أبريل/ نيسان 2026، اجتمع في دبي أكثر من ألف إعلامي خليجي في مؤتمرٍ تحت عنوان «توحيد السردية»، وخلف الكاميرات جلس على المنصة إعلامي سعودي معروف بانتقاده العلني لوليّ العهد محمد بن سلمان، ووجّه اتهامات غير مباشرة للرياض بالتخلي عن دورها في مواجهة إيران، ونشر فيديو بعنوان «الكبير غفى» في إشارة «لابن سلمان». كلمة الصحفي السعوديّ «عبدالعزيز الخميس» لم تكن مصادفة، وإنما هي حلقة من حرب ناعمة تقودها أبوظبي وتل أبيب ضدَّ الرجل الذي ساعدته الإمارات نفسها في وصوله إلى الحكم قبل أقل من عقد.

وهنا المفارقة التي لا تُروى في وسائل الإعلام الرسمية، فقد كان «محمد بن زايد» هو العراب الحقيقي لانقلاب القصر صيف عام 2017، والإطاحة بالجنرال الأمريكي «محمد بن نايف» المُقرَّب من واشنطن والإخوان المُسلمين وأمير قطر «تميم بن حمد آل ثاني»، ليحلَّ محله الشاب الطموح «محمد بن سلمان»، واليوم بعد أن كبر التلميذ واستقل بقراراته، يحاول «بن زايد» قلب الطاولة وتصفية «فرانكشتاين» الذي خلقه بيديه سياسيًا،ولا يُستبعد أنْ يكون جسديًا. 

وبحسب تسريبات «مركز الرصد الخليجي» في لندن، تم رصد تحويلات مالية وعقود إعلانية لثلاثة إعلاميين سعوديين من شركات وهمية مرتبطة بدوائر حكومية إماراتية، مقابل تضخيم أيّ فشل سعودي والترويج للنموذج الإماراتي. والمفارقة أنَّ المؤتمر الذي نادى بحرية التعبير منع أي نقد للإمارات أو الكيان الصهيونيّ. 

ليس بالضَّرورة أنْ يكون كل الصراع إعلاميًا، وقد يرقى إلى أنْ يكون جسديًا مُباشرًا بدون مبالغة، وهناك أربعة عناصر تشير إلى احتمال وجود نية «إماراتية – إسرائيلية» لتصفية «بن سلمان» جسديًا، إذ أشارت وثائق سرَّبها «موقع ويكيليكس» إلى تورط مستشار مقرب من «بن زايد»، في مؤامرة لاغتيال «الملك عبد الله» عندما كان وليًا للعهد، وقد ترسَّخت هذه السابقة التاريخيّة في أذهان السعوديين من صُنَّاع القرار. فيما تجدَّدت هذه السابقة في عصرنا الحديث وأدركها «بن سلمان»، حينما وجَّه رسالة حازمة إلى رجل الاستخبارات الإماراتي وشقيق «بن زايد – طحنون بن زايد» في فبراير/ شباط 2026، يحذِّرهُ فيها من المساس بالأمن السعودي أو من استهداف شخصي لابن سلمان، والذي سيكون ثمنه باهظًا، وقد تزامنت مع تحذيرات استخباراتية من تكثيف «إسرائيلي – إماراتي» لجمع معلومات عن تحركاته، وهذا ما كشفته شبكة «سي إن إن» عن تسريباتٍ من الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة «CIA»، التي أبلغت البيت الأبيض بمخاوف سعودية جدية من محاولة اغتيال من جهة إقليمية – في إشارة لأبوظبي.

وأخيرًا كانت اليمن «مسرح بروفة» للحليفيْن الخليجييْن، بعد الاشتباك المُسلَّح في «عدن»، والذي اعتبره مراقبون اختبارًا لحدود الردع بينهما. 

كيف يرد «بن سلمان»؟

تشير معلوماتٍ إلى أنَّ ولي العهد السعوديّ ليس غافلًا، وقام بتحركٍ على عدة مستويات، دبلوماسيًا؛ أبلغ واشنطن ولندن برسالته لطحنون، وعسكريًا؛ عزَّز وجوده في المهرة وسقطرى، ونشر قوات باكستانية في «قاعدة الملك عبد العزيز» بالمنطقة الشَّرقيّة، أمَّا إعلاميًا فقد أطلق «قناة السعودية الآن» الناطقة بالإنجليزية لمواجهة الرواية الإماراتية.

مفارقة العراب والتلميذ أنَّ «MBZ» هو من رفع «MBS» إلى الحكم، بعد الإطاحة بالجنرال الأمريكيّ المُتهالك بمباركةٍ ودعمٍ أمريكيّ خلال ولاية «ترامب» الأولى، وبجهودِ السَّفير الإماراتيّ «يوسف العتيبه» في واشنطن، واليوم يحاول تصفية «فرانكشتاين» الذي خلقه لأنَّه أصبح أقوى مما ينبغي. 

في هذا الشرق الأوسط الجديد كل شيء ممكن، حتى أن يصبح العراب هو من يبحث عن قاتلٍ لمخلوقه، وهذا يفتح باب أسئلةٍ كثيرة عمَّا ينتظر هذه المنطقة، فهل تنجح الرياض في كشف المؤامرة قبل أن تتحول التهديدات إلى أفعال؟ أم أنَّ الأيام القادمة تحمل مفاجآتٍ أكثر دموية؟ المعركة ما زالت في بدايتها، لكن خيوطها تُحاك الآن في «قاعات دبي» وقواعد «عدن»، وغرف الاستخبارات المشتركة بين «أبوظبي وتل أبيب»، وغدًا لناظره قريب.