اليوم التالي (خاص): هناك أندية تُشترى من أجل كرة القدم، وهناك أندية تُشترى من أجل الصورة والنفوذ وإعادة تلميع الدول. كان نيوكاسل يونايتد واحدًا من هذه المشاريع الكبرى حين استحوذ صندوق الاستثمارات السعودي على النادي في أكتوبر 2021 مقابل نحو 300 مليون جنيه إسترليني، بعد معركة قانونية وسياسية طويلة في الدوري الإنجليزي بسبب ملف حقوق الإنسان واتهامات “الملكية غير المباشرة للدولة السعودية”. يومها، قُدِّم الاستحواذ بوصفه لحظة تاريخية: جماهير غفيرة، نادٍ عريق، ومدينة كروية متعطشة للبطولات، ستتحول كلها إلى نسخة جديدة من مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان.
النادي الذي تأسس عام 1892 ويحمل إرثًا شعبيًا ضخمًا في شمال إنجلترا، كان يُلقَّب منذ سنوات بـ“العملاق النائم”، وهي العبارة التي استخدمها السعوديون أنفسهم لتسويق مشروعهم الجديد. قيل إن المال السعودي سيوقظه، وإن نيوكاسل سيدخل سريعًا نادي الكبار في أوروبا، ليس فقط رياضيًا، بل كواجهة للقوة الناعمة السعودية في الغرب.
لكن بعد أربع سنوات تقريبًا، يبدو أن “العملاق النائم” لم يستيقظ، بل دخل في نومٍ أعمق… وعلى سرير من مليار يورو.
في عالم كرة القدم، يمكن للفرق الصغيرة أن تحتفل بالبقاء، ويمكن للأندية المتوسطة أن تفرح بفوزٍ عابر على برايتون. أما أن يتحول المركز الثالث عشر في الدوري الإنجليزي إلى مناسبة احتفالية بعد إنفاق يقترب من مليار يورو، فهذه ليست قصة رياضية… هذه قصة إدارة تملك المال وتفتقد المعنى والمشروع.
786.9 مليون يورو صُرفت على التعاقدات وحدها، غير الرواتب والبنية التشغيلية وحملات العلاقات العامة. وفي النهاية، يقف نيوكاسل في المركز الثالث عشر بـ46 نقطة، بينما يهبط المشروع كله إلى مستوى فريقٍ ضائع لا يعرف ماذا يريد أن يكون.
قبل أسبوع كان هناك مشهد كاشف؛ ياسر الرميّان يحجز في نيوكاسل فندق ماتفن هول الفاخر لثلاثة أيام لمناقشة وضع النادي، تتسرب أنباء عن التجديد للمدرب، ثم يحضر فوزًا عابرًا على برايتون، يلتقط صور “الانتصار” داخل غرفة الملابس، ويتحدث بثقة عن المستقبل، كأن النادي عاد لتوه من رفع دوري الأبطال، لا من موسم مخجل بكل المقاييس.
الأزمة هناك أعمق من نتائج ملعب. نيوكاسل أصبح نموذجًا إضافيًا على عقلية صندوق الاستثمارات السعودي نفسه: إنفاق هائل، ضجيج إعلامي، ووعود عملاقة… ثم نتائج باهتة لا تشبه حجم الأموال المحروقة.
إيدي هاو باقٍ، النجوم يفكرون في الرحيل، والجمهور سيكتشف الحقيقة الثقيلة: المليارات تستطيع شراء اللاعبين… لكنها لا تستطيع شراء مشروع ناجح من أشخاص لا يعرفون كيف يُدار النجاح أصلًا