تغییر اندازه فونت
16

ملك البحرين في الإمارات: شكرا أبوظبي

اليوم التالي (خاص): خروج الإمارات من منظمة “أوبك” حمل معنى يتجاوز سوق النفط؛ إنّه خروج علني من بيت الطاعة السعودي، لقد كان إعلانًا بأن أبوظبي تعيد وزن موقعها في النظام الإقليمي، وتفحص تحالفاتها بمنطق جديد، أقرب إلى الحسابات الباردة منه إلى الروابط التقليدية.

في اليوم التالي، يصل ملك البحرين إلى أبوظبي بخطاب مختلف تمامًا. حملت كلمات الملك في مستهل اللقاء نبرةً تتجاوز الدبلوماسية إلى “إعلان الشكر والعرفان، شيء يشبه الاستجداء السياسي؛ حين وصف المواقف الإماراتية بأنها سندُ البحرين في “أوقات الشدة”، مؤكداً أن هذا التحالف ليس عابراً، بل هو طريقٌ سيورثُ للأبناء والأحفاد. هذا التماهي التام، في اللحظة التي تختار فيها الإمارات التغريد خارج السرب النفطي والسياسي، يعكسُ إقرارًا بحرينيا بأن العلاقة تتجاوز السياسة إلى نوع من الارتباط شبه العضويّ.

ما شاهدناه في أبوظبي كان إعلاناً صريحاً عن اصطفافِ المنامة خلف المِحورِ المتمرد على السعودية داخل البيت الخليجي.

تحالف المنامة مع أبوظبي ليس وليد اللحظة. منذ سنوات، تشكّل هذا الخط على قاعدة مشتركة: إدارة الداخل بأدوات أمنية، والارتهان لشبكة دعم إقليمي إسرائيلية توفر الغطاء والموارد. الإمارات لعبت دور الراعي الأكثر تأثيرًا، عبر المال والسياسة والإعلام، فيما تحركت البحرين داخل هذا المدار، مستفيدة ومقيّدة في آن.

هنا، يصبح خطاب الولاء امتدادًا لوضع داخلي مضغوط. حين تضيق المساحة في الداخل، يتجه النظام إلى الخارج طلبًا للتثبيت، فتتحول العلاقة من شراكة إلى تموضع ضمن محور. ومع تحولات أبوظبي الحالية، يتخوّف البحرينيون من دفع البلاد لثمن جديد بعد ما شاهدوه في الحرب.

التاريخ القريب يقول إن الدول الصغيرة تدفع ثمن التحولات التي لا تصنعها.