اليوم التالي (خاص): في خضم حرب الاستقطاب الدائرة، خرج وزير الداخلية البحريني الخميس 2 إبريل/ نيسان في لقائه مع أعضاء مجلسي النواب والشورى، ليضع معادلة تبدو للوهلة الأولى وكأنها دفاع عن السيادة: “من يختار أن يتخلى عن هذا الانتماء، أو يجاهر بولاءاتٍ تتجاوز وطنه وتتناقض مع مصالحه العليا، يضع نفسه خارج الإطار الوطني”.
سؤال بسيط لكنه جوهري يوجه إلى الوزير نفسه وإلى النظام الذي يمثله: ما هو هذا “الانتماء” الذي يتحدث عنه، بينما نرى القواعد العسكرية الأمريكية تنتشر على الأرض البحرينية؟ كيف يمكن لمواطن أن يُسأل عن ولائه لوطنه، بينما تُعرض البلاد لتكون ميدانًا لصراعات وحروب لم تخترها شعبيًا، بل فُرِضت عليها بفعل تحالفات لا تخدم إلا قوى كبرى؟
في حوار سابق، تباهى ناصر بن حمد بأن السماء البحرينية استخدمت خلال حرب الإثنى عشر يوماً لاعتراض الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل، فيما الأرض البحرينية تحتضن مراكز عسكرية أمريكية وصهيونية. فهل هذا هو “الانتماء للوطن” الذي يريده النظام؟ أم أنه انتماء آخر، لحلفاء خارجيين، تُقدَّم من أجله مصالح البلاد وسيادتها كأضحية على مذبح التبعية؟
وزير الداخلية يتحدث عن “الإطار الوطني”، لكن الإطار الوطني الحقيقي ليس إطارًا يُفرز بين أبناء الوطن على قياس ولاءات الأنظمة ومواقفها المتقلبة والمتخاذلة. الإطار الوطني الجامع هو ذلك الإطار الذي:
يضم كل أبناء الوطن دون تمييز، بغض النظر عن آرائهم السياسية أو الدينية.
يحمي استقلال البلاد وسيادتها، فلا تتحول أرضها إلى قاعدة لخوض حروب الآخرين.
يحرر القرار الوطني من التبعية العمياء لقوى الاستبداد العالمي، سواء كانت أمريكية أو غيرها.
يعبر عن خيارات الشعب التي يتفق عليها ويدعمها عبر مؤسسات الدولة المستقلة والنزيهة، لا عبر مراسيم تفرض من فوق.
إن الإطار الوطني الذي نؤمن به لا يمكن أن يكون منقوصًا أو منافقًا. إما أن تكون البحرين للبحرينيين، بأرضها وسمائها وقرارها، وإما أن نعترف بأن هناك “ولاءين”: ولاء يُطلب من المواطنين، وآخر يُمارس من الحكام لحساب قوى خارجية.
لذا، قبل أن يتهم أي مسؤول مواطنيه بـ”الخروج عن الإطار الوطني”، فليجب أولاً: هل الإطار الذي يدافع عنه هو إطار السيادة أم إطار التبعية؟ هل هو إطار الجامع للشعب أم إطار الخدمة لقوى لا تعرف للبحرين حدودًا إلا كقاعدة عسكرية؟
الوطن ليس مجرد أرض تُباع فيها التحالفات، والمواطنة ليست شعارًا يُرفع لإسكات المعارضين. الوطن الحقيقي هو الذي يبقى مستقلاً في قراره، متوازناً في مواقفه، عزيزًا في عيون أبنائه، لا مرتهنًا لقواعد عسكرية تعلو فوق سيادته.
نعم للإطار الوطني الجامع… لا للإطار الوطني المزيف الذي يطلب من المواطنين ولاءً، لا ليس للوطن مكان فيه.