تغییر اندازه فونت
16

لو حدث السيناريو الأسوأ: هل تنقذ شبكة الربط الكهربائية دول الخليج من الظلام؟

اليوم التالي (خاص): هل يمكن لهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، أن تنقذ دول المنطقة من سيناريو تعرضها لضرب منشآت الطاقة، والكهرباء، وتحلية المياه؟  

الإجابة المختصرة هي: لا، لا يمكنها سد الثغرة بالكامل في أيّ سيناريو لحرب شاملة، لكنها قادرة على تخفيف الأضرار بشكل كبير. والفرق بين هاتين الإجابتين هو الفرق بين الحياة والموت في الأيام الأولى من الأزمة.

منذ انطلاقها في عام 2009، أثبتت هيئة الربط الكهربائي الخليجي (GCCIA) فعاليتها الكبيرة في التعامل مع الأعطال الفنية الطارئة. فقد نجحت الشبكة في تجاوز أكثر من 2,800 حالة انقطاع كهربائي في الدول الأعضاء بفضل القدرة على نقل التيار فوراً من دولة إلى أخرى . هذا الرقم ليس مجرد إحصاء؛ بل هو دليل على أن الشبكة تؤدي دورها المطلوب بكفاءة عندما يتعلق الأمر بأعطال محدودة أو ذروات طلب صيفية.

لكن المشكلة تكمن في أن التهديد الإيراني ليس “عطلاً تقنياً”، بل هو هجوم عسكري متزامن وموجه. وهنا تبرز ثلاثة تحديات جوهرية:

الأول: محدودية القدرة الاحتياطية. قدرة الشبكة على نقل الكهرباء بين الدول تبلغ حالياً حوالي 1,200 ميغاواط . هذا الرقم، رغم كونه كبيراً، لا يقارن بحجم القدرة الإنتاجية التي قد تُفقد إذا تم تدمير محطة رئيسية واحدة. على سبيل المثال، محطة “الزور” في الكويت وحدها تنتج آلاف الميغاواط. ببساطة، لا يمكن للشبكة أن تحل محل بنية تحتية مدمرة بالكامل؛ يمكنها فقط تغطية جزء من العجز.

الثاني: التزامن والمركزية. التهديد الإيراني لا يستهدف دولة واحدة، بل القوائم المعلنة تشمل منشآت في الكويت وقطر والبحرين والإمارات والسعودية معاً. في هذا السيناريو، كيف يمكن لدولة أن تساعد جارتها إذا كانت هي نفسها تحت الهجوم وتعاني عجزاً في كهربائها؟ الاحتياطي المشترك يصبح عديم الجدوى عندما تغرق جميع السفن في المركب نفسه.

الثالث: ما تفعله الهيئة اليوم. الاستراتيجيون في الهيئة يدركون هذه التحديات. لذلك، تشهد الشبكة حالياً توسعاً نوعياً غير مسبوق. يجري ربط عُمان بشكل مباشر بقدرة تصل إلى 1,600 ميغاواط باستثمار 700 مليون دولار ، وربط العراق بقدرة أولية 500 ميغاواط لتنويع مصادر الدعم . الهدف واضح: زيادة “عمق” الشبكة وقدرتها على إعادة توزيع الأحمال بشكل أكثر مرونة.

الخلاصة الحاسمة هي أن هيئة الربط الكهربائي الخليجي تمثل درعاً مهماً، لكنها ليست حلاً سحرياً. هي قادرة على تجنب انهيار كامل وشامل في الساعات الأولى، وربما الأيام الأولى، من خلال نقل الكهرباء من المناطق السليمة إلى المناطق المنكوبة. لكنها لا تستطيع تعويض فقدان محطات بأكملها لأسابيع أو أشهر.

لذلك، تبقى الدول الأكثر اعتماداً على التحلية والأصغر حجماً – الكويت وقطر تحديداً – الأكثر هشاشة، حتى مع وجود هذه الشبكة. الربط الكهربائي يؤخر الكارثة ويخففها، لكنه لا يمنعها في سيناريو الحرب الشاملة. 

السؤال الحقيقي ليس “هل ستنقذنا الشبكة؟”، بل السؤال في صلبه هو حول اليوم التالي: “كم يوماً من الوقت ستشتريه لنا قبل أن نجد حلاً آخر؟”.