اليوم التالي (خاص): تمثل حادثة الصحفي الكويتي البارز أحمد شهاب الدين أحدث الدلائل على أن الصمت هو الذي جرأ الحكومة على التمادي في سحب الجناسي وشن تشريعات عنصرية، وتعطيل الدستور وسجن الآلاف من المواطنين دون محاكمات لمدد طويلة.
هذا التمادي كان سببه واضحًا، فهو أولًا يرجع إلى غياب معارضة حقيقية علنية لأي من هذه الخطوات، ممن كانوا يقودون المعارضة في أوقات الرخاء، وثانيًا صمت المواطنين رغم كل ما جرى ويجري عليهم بكل يومي ومستمر.
الصحفي أحمد شهاب الدين، هو نجل عالم الفيزياء الدكتور عدنان شهاب الدين، كويتي من أصول فلسطينية، أحد أبرز مؤسسي منظومة البحث العلمي في الكويت، وله إسهاماته في تأسيس وإدارة معهد الكويت للأبحاث، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إضافة إلى عمله الأكاديمي في جامعة الكويت، فضلًا عن عمله القيادي في منظمة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات ومؤسسات عالمية أخرى.
وبالعودة لأحمد شهاب الدين، فقد حصل الأخير على الجنسية الكويتية لأنه ولد لأب كويتي، لكنه حمل إلى جانبها الجنسية الأمريكية بحكم الولادة في الولايات المتحدة. اشتق أحمد شهاب الدين طريقه في الصحافة العالمية، وعمل مع مؤسسات إعلامية مرموقة بما فيها الوكالات الإخبارية الدولية، لكن سيرته وسيرة والده لم تجنبه الاستهداف، بعد أن صور ونشر عبر حسابه في انستغرام، حادثة سقوط مقاتلة أمريكية في سماء الكويت، تبين لاحقًا أنها أسقطت بنيران صديقة إلى جانب مقاتلتين أخريتين.
قامت السلطات الكويتية بسجن أحمد شهاب الدين منذ ذلك اليوم، بقي في السجن لأكثر من شهر دون محاكمة، أو تمكينه من التواصل مع محاميه أو عائلته. بعد شهر من احتجازه، نشرت وسائل إعلام أمريكية نبأ توقيفه من قبل أمن الدولة، وسرعان ما انتقلت الأخبار تلك من وسائل الإعلام الأمريكية إلى منظمات حقوقية، لتتحول قضيته خلال أقل من أسبوع، إلى إحدى أهم قضايا الرأي العام على مستوى الولايات المتحدة والعالم.
بدأ مشرعون أمريكيون من المجلسين بتبني قضية شهاب الدين، ما اضطر الإدارة الأمريكية للدخول على الخط للإفراج عنه. ويقول المعارض المقيم في لندن منصور المحارب إن محكمة أمن الدولة اضطرت لتبرئة معظم المعتقلين في قضايا مشابهة لشهاب الدين كي لا يقعوا في حرج تبرئته دون غيره.
لم تنته قضية شهاب الدين بتبرئته، فبدلًا من إطلاق سراحه، نقل إلى سجن الإبعاد الخاص بغير الكويتيين، حيث قررت السلطات سحب جنسيته (بتهمة الازدواجية)، وبالفعل فقد نشرت الجريدة الرسمية في الكويت (28 أبريل 2026) قرار سحب الجنسية منه إلى جانب شقيقتيه، في قائمة شملت 21 كويتيًا.
أصبح أحمد شهاب الدين في أقل من شهرين حرًا، فيما يقبع بعض الكويتيين لأشهر في سجون أمن الدولة دون محاكمة. قدم أحمد درسًا بالغ الأهمية للجميع مفاده أن الصمت يجرئ الحكومة، وأن الكلام والعمل مع وسائل الإعلام والمنظمات وأي جماعات أو مجموعات ضغط، قد توقف هذا الجنون، أو تجبر الحكومة على التراجع.