اليوم التالي (خاص):”هيمارس” منظومة أرض-أرض لإطلاق الصواريخ بمدى 400 كيلو متر. هذه ليست ملاحظة تقنية عابرة، وإنما سؤال سياسي كامل.
فإذا كانت الصواريخ الأمريكية تتساقط على جنوب إيران، كما قال الدكتور حسن أحمديان في مداخلة له على قناة الجزيرة، فالمطلوب من الذين يكثرون الحديث عن “براءة” دول الخليج من العدوان على إيران، أن يجيبوا عن هذا السؤال البسيط: أين هي هذه الأرض؟ لأن الصاروخ الأرضي لا يخرج من فراغ، ولا يهبط من مجاز.
الصاروخ له منصة، وله جغرافيا، وله دولة ما تتواطأ،إذ تقع هذه المنصة فوق أرضها، هناك موقع للإطلاق والنتيجة انفجار وضحايا.
من “هيمارس” إنطلقت جرائم كبرى، ففي اليوم الأول للعدوان صباح 28 فبراير/شباط 2026، عند نحو التاسعة والنصف، أصابت صواريخ أمريكية باليستية مدينة لامِرد الإيرانية المطلة على الخليج. الضربة لم تقع في معسكر معزول؛ بل في محيط صالة رياضية نسائية ومدرسة ابتدائية وبيوت سكنية، وأسفرت، بحسب التقارير المتداولة عن 21 قتيلًا مدنيًا من النساء والأطفال. ثم جاء تحقيق بصري رجّح استخدام صاروخ من طراز PrSM من هذه المنصة، وهو مدى يضع البحرين والكويت داخل نطاق الإطلاق المحتمل. كما أثبتت تقارير سابقة نشرتها نيويورك تايمز عن تحليل بصري لمقاطع مصوّرة أن منصات هيمارس الأمريكية استُخدمت من البحرين في إطلاق صواريخ باتجاه إيران.
هنا تسقط الحيلة كلها، فحين تُستخدم أرض الخليج منصةً لحربٍ أمريكية، لا تعود هذه الأرض محايدة. وحين تنطلق منها الصواريخ، لا يفيد بعد ذلك كثيرًا ترديد عبارات النأي والإنكار.
السؤال الذي طرحه أحمديان يفضح المشهد كله في جملة واحدة: إذا كانت “هيمارس” أرض-أرض، فجاوبونا فقط… أين الأرض؟